تمضي مصر نحو تعزيز موقعها في قطاع الطاقة المتجددة عبر استراتيجية تجمع بين التوسع في مشروعات توليد الكهرباء النظيفة وتوطين الصناعات المرتبطة بها، وفي مقدمتها تصنيع توربينات الرياح، بما يدعم بناء قاعدة صناعية جديدة ويعزز فرص التصدير إلى الأسواق الإقليمية والأفريقية.
وفي هذا الإطار، وقعت مصر اتفاقية مع شركة «ساني للطاقة المتجددة» الصينية لتنفيذ مشروع لطاقة الرياح بقدرة 2000 ميجاوات في منطقة خليج السويس، بالتوازي مع إنشاء أول مصنع لتوربينات الرياح في البلاد، في خطوة تستهدف زيادة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
ومن المتوقع أن يتم ربط المشروع بالشبكة القومية للكهرباء خلال نحو 23 شهرًا من توقيع الاتفاقيات النهائية، بينما يمثل المصنع ركيزة أساسية في خطة أوسع لنقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل الإمداد المحلية المرتبطة بصناعة الطاقة النظيفة، بحسب مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية.
ويرى متخصصون أن توطين التصنيع قد يكون أحد العوامل الحاسمة في تسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة في أفريقيا، التي تمتلك إمكانات كبيرة من مصادر الطاقة النظيفة لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتمويل وارتفاع تكلفة رأس المال وضعف القاعدة الصناعية في بعض الدول.
وتوضح تجارب سابقة في القارة أن توفير التكنولوجيا وحده لا يكفي لتحقيق النجاح، بل يتطلب الأمر وجود بيئة استثمارية مستقرة، وقدرات تمويلية، وأسواقًا قادرة على استيعاب الإنتاج وتحقيق ما يعرف بـ«وفورات الحجم»، التي تجعل التصنيع أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.
كما أن الاعتماد على التصنيع المحلي قد يمنح مصر ميزة إضافية تتمثل في إمكانية تلبية الطلب المتزايد على معدات الطاقة المتجددة داخل أفريقيا، في وقت تسعى فيه دول عديدة إلى زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة لديها.
وتشير تقديرات دولية إلى أن أفريقيا لا تزال تستقطب نسبة محدودة من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة، رغم ما تمتلكه من موارد طبيعية كبيرة، الأمر الذي يجعل بناء القدرات الصناعية المحلية أحد المسارات المهمة لتعزيز التحول نحو الطاقة المستدامة.
وتتجاوز الخطوة المصرية مفهوم إنشاء مشروع جديد لتوليد الكهرباء، لتفتح المجال أمام تأسيس صناعة متكاملة ترتبط بالطاقة المتجددة، تجمع بين الإنتاج والتكنولوجيا والتصدير، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات الخضراء.












