في مشهد إنساني يجسد أسمى معاني العطاء والإنقاذ، سطر الفريق الطبي بمستشفى دار صحة المرأة والطفل بالسويس، التابعة للهيئة العامة للرعاية الصحية، ملحمة شفاء أشبه بالمعجزة؛ حيث استعاد طفل يبلغ من العمر 14 عاماً قدرته الكاملة على الحركة والمشي بعد أن وصل إلى المستشفى جسداً واهناً يحاصره شلل رباعي حاد بالأطراف، ليعود إلى أحضان أسرته سيراً على قدميه بعد أسبوع واحد فقط من الحجز والعلاج المكثف.
بدأت الرحلة الحرجة للطفل بسباق مع الزمن، حيث أظهر التشخيص العاجل ورسم الأعصاب الدقيق إصابته بمتلازمة “جيليان باري” (التهاب الأعصاب الحاد)، ولم تكن التكلفة الباهظة للعلاج المناعي الوريدي (IVIG)، والتي تتجاوز نصف مليون جنيه مصري، عائقاً أمام إنقاذ حياته؛ إذ بادرت منظومة التأمين الصحي الشامل بصرف الدواء فوراً وبالمجان تماماً، لتؤكد الدولة عملياً أن حياة المواطن وحقه في الشفاء يأتيان أولاً دون أي أعباء مالية تثقل كاهل أسرته.
ولم يكن هذا الشفاء وليد الصدفة، بل جاء ثمرة ملحمة بطولية وتكامل إنساني وطبي فريد بين تخصصات متعددة صهرت جهودها لإنقاذ الصغير؛ حيث قاد هذه الملحمة فريق مخلص ضم كلاً من الدكتور ضياء الشناف المدير الطبي، والدكتور محمد خضيري الضبع رئيس قسم المخ والأعصاب، والدكتور أسامة عيد استشاري طب الأطفال، يساندهم الأطباء المقيمون: د. أحمد مطيع، د. أحمد علاء، د. شمس علي، ود. علي إبراهيم. كما تلاحمت جهودهم مع الصيدلة الإكلينيكية ممثلة في د. شيماء فرج، مروة خالد، وأدهم عصام، إلى جانب لمسات التغذية العلاجية بقيادة آلاء فرج، والرعاية الحانية لملائكة الرحمة من فريق التمريض: كريم عمرو، وفاء علي عبده، وفاتن شلبي.
وتعد مستشفى دار صحة المرأة والطفل بالسويس حصناً طبياً متكاملاً لخدمة أبناء المحافظة، حيث تبلغ طاقتها الاستيعابية 123 سريراً (منها 97 للإقامة الداخلية، و13 للرعاية المركزة للأطفال، و8 حضانات، و8 كراسي للغسيل الكلوي، و6 غرف عمليات، و25 عيادة خارجية)، وتتكامل هذه الإمكانات الهائلة مع بقية صروح الهيئة بالمحافظة مثل مجمع السويس الطبي ومستشفيات الكبد والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي، والتي نجحت معاً في تقديم أكثر من 7.5 مليون خدمة طبية وعلاجية لأهالي السويس، لترسم خارطة أمل وصحة جديدة في إقليم القناة.
واختتمت الهيئة العامة للرعاية الصحية بيانها مؤكدة أن قصة هذا الطفل، الذي تحول في أيام معدودة من العجز الشديد إلى السير الطبيعي، تختصر الجوهر الحقيقي للتأمين الصحي الشامل؛ منظومة إنسانية تُبنى على سرعة الاستجابة، وتكامل القلوب والعقول الطبية، وتوفير أحدث العلاجات العالمية لكل مواطن ليكون دائماً في قلب الرعاية وأمان الشفاء.












