أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن تعزيز الأمن المائي يمثل إحدى الأولويات الاستراتيجية للدولة المصرية، بما يتطلب التوسع في الحلول غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر والمعالجة المتقدمة لمياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وفقًا للمعايير المعتمدة.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء، اليوم، في افتتاح الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات (IWWI 2026)، الذي يُعقد تحت شعار «المياه من أجل الغد» (Water for Tomorrow)، بمشاركة نخبة من صناع القرار والخبراء والمستثمرين وممثلي الشركات الوطنية والدولية.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة المصرية وجهت استثمارات تُقدر بأكثر من 635 مليار جنيه خلال الاثني عشر عامًا الماضية إلى قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، بما أسهم في التوسع في إنشاء المحطات والشبكات، وتعزيز قدرات المرافق، وتلبية الاحتياجات المتزايدة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأوضح أن قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية تمثل ركائز أساسية للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الدول وتحسين جودة الحياة، لافتًا إلى أن التحديات الحالية لم تعد تقتصر على توفير الخدمات وتوسيع نطاقها، بل تشمل أيضًا ضمان استدامة الموارد، ورفع كفاءة التشغيل، وتعظيم العائد من الاستثمارات، في ظل محدودية الموارد المائية الطبيعية وتزايد الطلب والتغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية العالمية.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة تتبنى رؤية تقوم على التخطيط طويل الأجل، وتكامل الاستثمارات، والاستفادة من الحلول التكنولوجية الحديثة، بما يضمن تطوير بنية تحتية قادرة على مواكبة متطلبات التنمية وتلبية احتياجات المواطنين ودعم النشاط الاقتصادي.
وشدد مدبولي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة، وتطوير نظم الإدارة والمتابعة، وتحسين الأداء الفني والاقتصادي للمرافق، مؤكدًا أن نجاح مشروعات البنية التحتية لا يُقاس فقط بحجم ما يتم إنشاؤه، وإنما بقدرتها على الاستمرار وكفاءة الخدمات التي تقدمها والقيمة التي تضيفها للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين.
وأضاف أن التوسع في تحلية مياه البحر والمعالجة المتقدمة لمياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها يتطلب تطويرًا مستمرًا للتكنولوجيا، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتبني نماذج تمويل وتشغيل تضمن الجدوى الاقتصادية والاستدامة طويلة الأجل، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المائية ومواكبة الاحتياجات المستقبلية.
ولفت إلى أن التكامل بين قطاعي المياه والطاقة يمثل فرصة مهمة لتحسين كفاءة استخدام الموارد وخفض الأعباء التشغيلية وتعزيز الاستدامة البيئية، كما يتيح التحول الرقمي، من خلال أنظمة المراقبة والتحكم الذكي وتحليل البيانات، فرصًا واسعة لتطوير إدارة المرافق وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة التشغيل ودعم اتخاذ القرار على أسس علمية دقيقة.
وأكد رئيس الوزراء أن توطين الصناعة وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية يمثلان ركيزة مهمة لاستدامة مشروعات البنية التحتية ودعم تنافسية الاقتصاد المصري، موضحًا أن بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات قطاعات مياه الشرب والصرف الصحي والتحلية يسهم في توفير المعدات والمهمات، ودعم فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز قدرة المرافق على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الانتقال من التصنيع المحلي إلى بناء قدرات إنتاجية وهندسية متطورة، تقوم على نقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات ودعم البحث والابتكار والالتزام بمعايير الجودة، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويفتح أمامه آفاقًا أوسع في الأسواق الإقليمية والأفريقية.
وأضاف أن الدولة تولي أهمية لتهيئة مناخ داعم للاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات وتطويرها وتشغيلها، والاستفادة من قدراته التمويلية وخبراته الفنية والتكنولوجية.
كما أكد أن الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الدولية تمثل فرصة لتعزيز نقل المعرفة وتطوير الصناعة الوطنية وتبادل الخبرات وإقامة استثمارات طويلة الأجل، تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري وتدعم قدرته على النمو والتوسع في الأسواق الخارجية.
وأوضح رئيس الوزراء أن أهمية المعارض والمؤتمرات المتخصصة تتجاوز مجرد عرض المنتجات والتقنيات، لتصبح منصات تربط احتياجات المشروعات بالحلول التكنولوجية والقدرات الصناعية وفرص الاستثمار، وتتيح تحويل الأفكار إلى شراكات عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم أعمال المؤتمر في تحديد فرص التعاون ذات الأولوية، وتبادل الخبرات بشأن أفضل الممارسات، وبناء شراكات واضحة الأهداف تحقق نتائج ملموسة في تطوير المرافق وتعزيز كفاءتها ودعم الصناعة الوطنية.
ودعا الشركات والمستثمرين والمصنعين ومؤسسات التكنولوجيا والبحث العلمي إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها السوق المصرية، والعمل على تطوير حلول مبتكرة تستجيب للاحتياجات الفعلية، وتدعم توطين التكنولوجيا، وتعزز كفاءة استخدام الموارد، وتحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا.
واختتم مدبولي كلمته بالتأكيد على أن بناء مستقبل مستدام للمياه والطاقة والبنية التحتية يتطلب تكامل السياسات الحكومية مع قدرات القطاع الخاص، وربط الابتكار باحتياجات السوق، وتحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى تطبيقات عملية تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن المستقبل لا يُبنى بالخطط وحدها، بل بالقدرة على تحويلها إلى مشروعات ناجحة، وبالاستثمار الذي يخلق قيمة مضافة، والصناعة التي تعزز القدرات الوطنية، والشراكات التي تترجم الفرص إلى نتائج ملموسة تخدم الاقتصاد والمجتمع.














