أعلنت وزارة الصحة والسكان بدء تنفيذ توصيات منتدى «مصر 2026» المتعلقة بتحسين الأوضاع المالية لأعضاء المهن الطبية والاستثمار في العنصر البشري، من خلال حزمة مزايا مالية جديدة بدأ صرفها اعتبارًا من مرتب نوفمبر 2026، في إطار موازنة العام المالي الحالي.
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن تحسين أوضاع الكوادر الطبية يمثل أحد المحاور الأساسية لتطوير المنظومة الصحية، مشيرًا إلى أن الحزمة الجديدة تتضمن صرف حافز مالي إضافي بقيمة 750 جنيهًا شهريًا للأطباء وأعضاء الفريق الصحي، إلى جانب زيادة قيمة نوبات السهر والمبيت بمتوسط 25%.
وأوضحت الوزارة أن هذه الزيادات تأتي بالتوازي مع الزيادات العامة المقررة لجميع العاملين بالدولة، وليست بديلًا عنها، لافتة إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع من 6 آلاف جنيه في مارس 2024 إلى 7 آلاف جنيه، ثم إلى 8 آلاف جنيه اعتبارًا من أول يوليو 2026، وفق جدول للدرجات الوظيفية يتدرج حتى 14 ألفًا و500 جنيه.
وأشارت الوزارة إلى أن أعضاء المهن الطبية يتمتعون بمنظومة مالية خاصة بموجب القانون رقم 14 لسنة 2014 وتعديلاته، الذي ينظم شئون العاملين بالجهات التابعة لوزارة الصحة والسكان من غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة، وامتد نطاق تطبيقه بموجب القانون رقم 118 لسنة 2015 ليشمل العاملين بالمستشفيات الجامعية والإدارات الطبية ومستشفيات الطلبة بالجامعات.
وتشمل المنظومة المالية بدل مخاطر المهن الطبية، وبدلات العدوى والتفرغ، ومقابل نوبتجيات السهر والمبيت، إلى جانب حافز الطوارئ الذي يصل إلى 400% من المرتب الأساسي للعاملين بتخصص الطوارئ، و300% للحاصلين على المؤهلات العلمية العاملين بهذه الأقسام، و200% لنظرائهم بمستشفيات الصحة النفسية.
ولفتت الوزارة إلى أن بدل مخاطر المهن الطبية شهد زيادات متتالية خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع عام 2023 إلى 1700 جنيه للأطباء البشريين، مع حد أدنى إجمالي للزيادات بلغ ألف جنيه شهريًا، ثم صدر القانون رقم 14 لسنة 2024 بزيادة فئات البدل بواقع 300 جنيه للأطباء ومن في حكمهم، و250 جنيهًا للحاصلين على الدبلومات الفنية.
وبموجب القانون رقم 173 لسنة 2025، استقرت قيمة بدل مخاطر المهن الطبية عند 2000 جنيه شهريًا للأطباء البشريين، و1600 جنيه لأطباء الأسنان والصيادلة والأطباء البيطريين وأخصائيي العلاج الطبيعي، و1500 جنيه لأخصائيي التمريض العالي والكيميائيين والفيزيقيين وأخصائيي تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية، و1350 جنيهًا للفئات الفنية، مع توسيع الفئات المستفيدة وضبط نسب نوبتجيات السهر والمبيت.
وأكدت وزارة الصحة أن تنفيذ هذه الإجراءات يأتي ترجمة لتوصيات منتدى «مصر 2026»، التي شددت على أن الاستثمار في الكوادر الطبية شرط أساسي لنجاح تطوير المنظومة الصحية، وأن جودة الخدمات لا تتحقق فقط ببناء المستشفيات وتوفير الأجهزة، وإنما تعتمد كذلك على كفاءة واستقرار جميع أعضاء الفريق الطبي من أطباء وتمريض وصيادلة وفنيين.
وأضافت أن ربط الحوافز بالأداء وتقدير الجهود الإضافية خلال نوبتجيات السهر والمبيت يستهدف تعزيز الالتزام والتميز، بما يسهم في انتظام تقديم الخدمات الصحية ورفع جودتها على مدار الساعة، مؤكدة استمرار العمل على تطوير الأوضاع المالية والمهنية للعاملين بالقطاع الصحي، بما يوفر بيئة عمل جاذبة ومستقرة ويدعم تقديم رعاية أفضل للمواطنين.
واختتمت الوزارة بالتأكيد أن تحسين أوضاع مقدمي الخدمة الصحية يمثل استثمارًا مباشرًا في صحة المواطن المصري، وأن الإجراءات الجديدة تعد خطوة ضمن مسار تطوير بدأته الدولة منذ عام 2014 بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وليس نهاية المطاف.












