أظهرت النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 تحولاً جذرياً في خريطة القوة السياسية داخل الولايات المتحدة، حيث نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع الأغلبية والسيطرة الكاملة على مجلسي النواب والشيوخ، ويعكس هذا الاكتساح تصويتاً عقابياً مدوياً من الناخبين تجاه إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، مدفوعاً بحالة الإحباط العام من قضايا تضخم الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة في البلاد.
وفي مجلس النواب، الذي يمثل الغرفة الأولى والمسؤولة عن التشريع والرقابة المالية، نجح الديمقراطيون في تجاوز عتبة الـ 218 مقعداً المطلوبة لتحقيق الأغلبية المطلقة. ووفقاً للبيانات المعتمدة الصادرة عن وكالة أسوشيتد برس، حصد الديمقراطيون حتى كتابة التقرير 224 مقعداً مسجلين زيادة بمقدار 25 مقعداً، في حين تراجع الجمهوريون ليتجمد رصيدهم عند 134 مقعداً، مع وجود توقعات من شبكة NBC News بأن تصل الأغلبية الديمقراطية إلى 255 مقعداً مع اكتمال الفرز.
ولم تقتصر المفاجأة على مجلس النواب، بل امتدت لتشمل مجلس الشيوخ (الغرفة العليا المسؤولة عن التعيينات والسياسات الخارجية)، حيث تمكن الديمقراطيون من قلب الطاولة في معاقل تاريخية للمحافظين مثل تكساس، وأوهايو، وإيوا، وكانساس، وساوث كارولاينا.
وتوضح البيانات الرسمية تقدم الديمقراطيين بـ 54 مقعداً بعد كسبهم 7 مقاعد جديدة، مقابل 42 مقعداً للحزب الجمهوري الذي خسر السيطرة على هذا المجلس الحيوي .
وتعني هذه الأغلبية المزدوجة دخول واشنطن مرحلة “الحكومة المنقسمة”، حيث لن يمتلك الرئيس ترامب الحرية المطلقة لتمرير ميزانياته أو خططه الاقتصادية دون تقديم تنازلات كبرى لخصومه الديمقراطيين، فضلاً عن امتلاك الديمقراطيين الآن سلطة استدعاء المسؤولين وفتح تحقيقات موسعة حول سياسات الإدارة.
وفي أول رد فعل له، أكد الرئيس الأمريكى في تصريحات لشبكة نيويورك تايمز وقناة فوكس نيوز، أنه مستعد للقبول بالنتائج والعمل مع الديمقراطيين، لكنه لمح في الوقت ذاته إلى استعداده لاستخدام حق النقض “الـفيتو” ضد التشريعات التي لا تخدم رؤيته.












