أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر وإندونيسيا تستهدفان رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مع تكثيف الجهود لإزالة العقبات أمام حركة التجارة وتعزيز الاستثمارات المشتركة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك للرئيس السيسي ونظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو، عقب مباحثاتهما في قصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا» بالعاصمة جاكرتا، حيث بحث الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
4 مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين البلدين
وشهد الرئيسان، في ختام المباحثات، التوقيع على 4 مذكرات تفاهم تتعلق بالتعاون في الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل الخاصة بالشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة.
وأكد الرئيس السيسي اعتزازه بزيارة إندونيسيا، مشيرًا إلى أهمية البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات بين البلدين، خاصة بعد الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الإندونيسي إلى مصر في أبريل 2025.
وشدد على ضرورة ترجمة العلاقات التاريخية بين البلدين إلى برامج ومشروعات تعاون ملموسة، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين.
السيسي يدعو الشركات الإندونيسية لزيادة استثماراتها في مصر
وأوضح الرئيس السيسي أن المباحثات تناولت فرص التوسع في مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات ذات الأولوية، مؤكدًا حرص مصر على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية.
وأشار إلى ما تتمتع به مصر من مقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير، وبوابة استراتيجية للوصول إلى الأسواق العربية والإفريقية والدولية.
كما تناولت المباحثات تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، في ظل استقبال مصر سنويًا آلاف الطلاب الإندونيسيين للدراسة في الأزهر الشريف والجامعات المصرية، بما يدعم الروابط التاريخية والحضارية بين البلدين.
القضية الفلسطينية في صدارة المباحثات
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس السيسي ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك أساسًا لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
وأعرب الرئيس عن تقديره لمشاركة الرئيس الإندونيسي في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، مشيدًا بدور إندونيسيا في دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين وإعادة إعمار قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
وشدد السيسي على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بصورة كاملة وآمنة ومستدامة، مجددًا رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، فضلًا عن رفض الممارسات والاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية.
السيسي يؤكد تمسك مصر بحقوقها المائية
وتطرقت المباحثات إلى عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث أكد الرئيسان أهمية خفض التصعيد والتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار.
كما شدد الرئيس السيسي على الأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة للشعب المصري، مؤكدًا تمسك الدولة المصرية بحقوقها المائية ورفضها أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.
من جانبه، أعرب الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عن أسفه إزاء أي انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول، مؤكدًا دعمه جهود مصر لحماية حقوقها المائية.
السيسي: نتطلع إلى آفاق أرحب للعلاقات المصرية الإندونيسية
وفي ختام كلمته، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما خلال زيارته، مؤكدًا تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك للارتقاء بالعلاقات المصرية الإندونيسية إلى آفاق أرحب.
كما وجه الدعوة إلى الرئيس برابوو سوبيانتو لزيارة مصر في أقرب فرصة، لمواصلة التشاور والتنسيق بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، متمنيًا لإندونيسيا وشعبها دوام التقدم والازدهار والاستقرار.












