تواصل قرية قُصرة جنوب نابلس مواجهة اعتداءات متكررة من المستوطنين، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف السكان وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، إلى جانب محاولات التضييق على الأهالي ومحاصرة منازلهم، ما يطرح تساؤلات بشأن الأهداف الأوسع وراء هذه الممارسات.
وقال المحلل السياسي خالد معالي، في تصريحات خاصة لـ«شبكة رؤية الإخبارية»، الخميس 20 أغسطس 2026، إن الاعتداءات المتكررة في قُصرة ومناطق أخرى من الضفة الغربية تمثل، من وجهة نظره، جزءًا من مسار يهدف إلى تثبيت السيطرة الإسرائيلية على الأرض وتهيئة الظروف أمام تنفيذ مشروع ضم الضفة.
وأوضح معالي أن الاستيطان بات يتجاوز إقامة المستوطنات والبؤر إلى ممارسة ضغوط مباشرة على الفلسطينيين، عبر الاستيلاء على الأراضي والمنازل واستهداف المزارعين وقطع الطرق، معتبرًا أن الهدف النهائي هو دفع السكان إلى مغادرة مناطقهم وتركها أمام التوسع الاستيطاني.
وأشار إلى أن المستوطنين يتحركون وفق رؤية عقائدية تعتبر الأراضي الفلسطينية حقًا لهم، وأن استمرار الاعتداءات يوفر، بحسب تقديره، أساسًا لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي إعلان سياسي رسمي بشأن الضم.
غياب الردع
وفيما يتعلق بالدور الأمريكي، انتقد معالي ما وصفه بالفجوة بين التصريحات والمواقف العملية، مشيرًا إلى أن واشنطن تعلن أحيانًا رفضها للاستيطان وتؤكد دعمها لإقامة الدولة الفلسطينية، لكنها لا تستخدم ما يكفي من أدوات الضغط لوقف الاعتداءات.
وأضاف أن استمرار الهجمات والتوسع الاستيطاني، رغم قدرة الولايات المتحدة على التأثير، يشجع على مواصلة فرض الأمر الواقع، لافتًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى تكريس وجود استيطاني واسع في مختلف مناطق الضفة.
وأكد معالي أن القانون الدولي لا يعترف بشرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن محاولات تصنيف المستوطنات إلى «قانونية» و«غير قانونية» لا تغير من طبيعة الوضع القانوني للاستيطان.
ويرى المحلل السياسي أن ما يحدث في قُصرة وغيرها من قرى الضفة يتجاوز كونه اعتداءات متفرقة، ليشكل جزءًا من مسار طويل يقوم على التوسع الاستيطاني والتهجير والسيطرة على الأرض، بما قد يجعل الضم واقعًا مفروضًا قبل اتخاذ أي قرار سياسي معلن.












