نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الثلاثاء، ورشة عمل حول دور المؤسسات الثقافية في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز القيم المجتمعية، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والمعنيين بالشأن الثقافي، وذلك ضمن سلسلة الجلسات التحضيرية لمنتدى مصر 2026، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري.
وناقشت الورشة سبل تطوير العمل الثقافي وتعزيز إسهامه في نشر الوعي وترسيخ الانتماء الوطني والحفاظ على الهوية المصرية، إلى جانب بحث آليات مواكبة التحولات المتسارعة التي يفرضها التحول الرقمي، وقياس التغيرات التي تشهدها منظومة القيم في المجتمع من خلال المسوح الميدانية والمؤشرات الوطنية.
وأكد المشاركون أهمية وضع رؤية وطنية متكاملة للسياسات الثقافية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتطوير أدوات قياس أثر الأنشطة الثقافية في سلوك المواطنين، بما يسهم في ترسيخ القيم الإيجابية ومواكبة المتغيرات المجتمعية.
وأكدت الدكتورة نيفين زكريا أمين، أستاذ علم الاجتماع بمعهد التخطيط القومي، أهمية دمج الأبعاد الثقافية في سياسات التنمية، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس القيم تعكس خصوصية المجتمع المصري، مشيرة إلى تأثير التكنولوجيا والتحولات الديموغرافية في منظومة القيم، وداعية إلى إجراء مسح وطني شامل لدعم السياسات الثقافية على أسس علمية.
واستعرضت الدكتورة حنان جرجس، من مركز بصيرة، عددًا من التحديات المرتبطة بمنظومة القيم، من بينها ضعف تقبل مشاركة المرأة اقتصاديًا، وتنامي بعض مظاهر التشدد، وتأثير الإعلام والدراما في تشكيل السلوكيات، فضلًا عن تحديات الهوية لدى الشباب.
من جانبه، شدد الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثقافة، على أن تعزيز القيم مسؤولية مشتركة تتطلب خطة وطنية متكاملة، مقترحًا إنشاء مرصد وطني للقيم المجتمعية، وقياس أثر الأنشطة الثقافية في حياة المواطنين، وتعزيز المحتوى العربي في البيئة الرقمية.
وأشار أحمد موسى، خبير بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى وجود فجوة بين القيم المعلنة والسلوكيات الفعلية، داعيًا إلى تطوير مؤشرات وطنية لتحديد أسبابها ومعالجة العوامل المؤسسية والاجتماعية المؤثرة فيها، مع مواجهة تأثير المعلومات المضللة والمحتوى الرقمي في وعي الشباب.
وأكدت الدكتورة هبة جمال الدين، رئيس قسم الدراسات المستقبلية بمعهد التخطيط القومي، ضرورة إطلاق مشروع قومي ثقافي لتعزيز الهوية الوطنية ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، مع تطوير الخطاب الديني وتعزيز دور الجامعات والمؤسسات الدينية في بناء الوعي، وإنتاج محتوى إعلامي وطني هادف، خاصة الموجه للأطفال، وربط الصناعات الثقافية والإبداعية بالتخصصات التكنولوجية.
بدوره، طرح الدكتور شعبان الأمير، مقرر مجلس الثقافة والمعرفة بأكاديمية البحث العلمي، أهمية تعزيز التكامل بين الثقافة والمعرفة والبحث العلمي، مقترحًا إنشاء مرصد للهوية القومية والاستفادة من مشروعات تخرج طلاب التخصصات الثقافية في تنفيذ أنشطة ميدانية بالمدارس لتعريف الأجيال الجديدة بالتراث والهوية المصرية.
وشددت الدكتورة سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس، على ضرورة مراعاة التنوع الاجتماعي عند تحليل القيم والسلوكيات، وتجنب التعميم بشأن اتجاهات الشباب، مع الجمع بين المؤشرات الكمية والدراسات الكيفية لفهم السياقات الاجتماعية بصورة أدق.
كما أكدت الدكتورة رباب الحسيني، مستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أهمية تبني سياسة ثقافية متكاملة تدمج الثقافة في خطط التنمية، وتتعامل مع القيم باعتبارها مكتسبة وقابلة للتطوير، مع وضع الأطفال في صدارة الاهتمام وتعزيز دور الأسرة في التنشئة ونقل القيم بين الأجيال.
وفيما يتعلق بتطوير السياسات الثقافية، أكدت الدكتورة مها علام، خبيرة العلاقات الدولية، ضرورة تحويل القيم إلى ممارسات فعلية من خلال برامج قابلة للتطبيق والتقييم، مقترحة إنشاء بنك للقيم المجتمعية يتيح للشباب المشاركة في تحديد أولوياتها.
من جانبه، شدد هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، على أهمية تطوير البنية التحتية الثقافية وزيادة الدعم المالي والاستعانة بالكوادر المتخصصة، إلى جانب تحديث أساليب تقديم الخدمات الثقافية لمواكبة التحول الرقمي، ووضع رؤية وطنية متكاملة للتعامل مع الدراما والفنون وتعزيز حضورهما في المجتمع.
وأكد حسن غزالي، الباحث الأنثروبولوجي ومؤسس مكتب الجنوب العالمي بوزارة الشباب والرياضة، أهمية تطوير الخطاب الثقافي وربط العمل الثقافي بالعائد الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع فرص المشاركة والإتاحة، والاستفادة من التكنولوجيا في تنمية المهارات والوصول إلى شرائح أوسع من المواطنين.
كما دعت الدكتورة إيناس نور، مديرة المسرح القومي للأطفال، إلى إعطاء الأولوية لثقافة الطفل، وتعزيز التعاون بين المسرح القومي للأطفال ومسارح المحافظات، وتطوير التنسيق بين وزارة الثقافة ووسائل الإعلام للترويج للعروض المسرحية وضمان وصولها إلى الجمهور المستهدف.
وأكد الفنان محمد ثروت أهمية إعادة الاهتمام بالأنشطة الفنية والموسيقية داخل المدارس، خاصة الموسيقى والكورال، لما لها من دور في اكتشاف المواهب وتنمية شخصية الطفل وترسيخ القيم الإيجابية لديه، مشيرًا إلى ضرورة امتداد بناء القيم إلى السلوكيات اليومية واحترام قواعد المرور والتعامل الإيجابي بين المواطنين.
من جانبها، لفتت الدكتورة شيماء علي عبد العزيز، مستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى أهمية دراسة مدى انعكاس القيم المعلنة، مثل التسامح، على السلوكيات الفعلية، ومواصلة بحث العلاقة بين المحتوى الإعلامي وتشكيل الاتجاهات المجتمعية.
وفي إطار تعزيز التنسيق المؤسسي وتوسيع نطاق الخدمات الثقافية، أكد محمد ناصف، رئيس المركز القومي لثقافة الطفل ومستشار الهيئة العامة لقصور الثقافة، أهمية تعزيز دور قصور الثقافة في الوصول إلى المواطنين من خلال التعاون مع الجامعات ووزارات التنمية المحلية والتربية والتعليم.
وشدد الدكتور فتحي عبد الوهاب، رئيس قسم الخزف بجامعة العاصمة، على ضرورة وضع استراتيجية مؤسسية للعمل الثقافي تتيح تقييم الأنشطة والمنتجات وقياس أثرها، وتعزيز البعد الاقتصادي للثقافة ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية.
وأكدت الدكتورة ضحى عبد الحميد، الخبيرة الاقتصادية التمويلية، ضرورة تحديد القيم المستهدفة وتصنيفها إلى مجموعات قابلة للقياس، مع إشراك المواطنين في صياغة الاستراتيجية الثقافية، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية وتوفير التمويل اللازم لتنفيذها.
ودعت الدكتورة علا عبد الفتاح، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى استثمار التنوع الثقافي وتنمية قدرات الأطفال ليصبحوا منتجين للمحتوى الإبداعي، وتطوير منصات رقمية جاذبة للشباب تقدم محتوى إيجابيًا، إلى جانب تصميم أنشطة تطوعية تساعد مختلف الفئات العمرية على اكتساب القيم من خلال الممارسة والتفاعل المباشر.
واختتم الدكتور أيمن وزيري، أستاذ ورئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآثار بجامعة الفيوم ورئيس اتحاد الأثريين المصريين، بالتأكيد على أهمية إطلاق مبادرات لإحياء الهوية المصرية وتعزيز الاهتمام بالتراث والموروث الثقافي، وتطوير آليات الحفاظ عليه وتوثيقه ونقله إلى الأجيال الجديدة، مشددًا على أن حماية التراث مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيق جهود المؤسسات المعنية ضمن رؤية وطنية متكاملة.












