اتفقت مصر وماليزيا على دفع العلاقات الثنائية نحو آفاق أوسع من التعاون، من خلال تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والدفاعي والأمني، إلى جانب تطوير العلاقات التعليمية والتكنولوجية وتكثيف التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
جاء ذلك في البيان المشترك الصادر بمناسبة الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا يومي 9 و10 أكتوبر 2026، تلبية لدعوة السلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، والتي شهدت مباحثات مع الملك ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، تناولت سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.
وأكد الجانبان أهمية البناء على العلاقات التاريخية التي تجمع القاهرة وكوالالمبور منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1959، وتسريع خطوات تفعيل الشراكة الاستراتيجية التي اتفق البلدان على تدشينها خلال زيارة رئيس الوزراء الماليزي إلى القاهرة في نوفمبر 2024، بما يدعم المصالح المشتركة ويعزز فرص التنمية والازدهار.
توسيع التعاون التجاري والاستثماري
وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد الجانبان على أهمية استثمار الإمكانات المتاحة لتعزيز حركة التجارة والاستثمارات المشتركة، مع تشجيع مشاركة مجتمع الأعمال في تنفيذ مشروعات تعاون بقطاعات الزراعة وصناعة الحلال والتعليم والتدريب المهني والتحول الرقمي والطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية وصناعة السيارات والتصنيع وأشباه الموصلات.
وأكد البيان أن الموقع الاستراتيجي لكل من مصر وماليزيا يمنح البلدين فرصًا لتوسيع نفاذ منتجاتهما إلى أسواق جديدة، بحيث تمثل مصر بوابة إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، فيما تتيح ماليزيا فرصًا أوسع للوصول إلى أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان».
وفي إطار تعزيز التنسيق المؤسسي، اتفق الطرفان على عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة بين البلدين، إلى جانب جولة المشاورات الثنائية الثانية في أقرب فرصة، بما يسهم في متابعة تنفيذ التفاهمات وتطوير آليات التعاون المشترك.
دعم التعاون الدفاعي والتكنولوجي والتعليمي
وأكدت مصر وماليزيا أهمية مواصلة تطوير علاقاتهما الدفاعية والأمنية، والبناء على أوجه التعاون القائمة بين الجانبين، بما يعزز تبادل الخبرات ويدعم المصالح المشتركة.
كما اتفق الطرفان على توسيع التعاون في مجالات التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والتدريب وتنمية الكوادر البشرية، من خلال برامج المنح الدراسية والبحوث المشتركة وتبادل الطلاب وتطوير برامج تعليم اللغة، فضلًا عن تعزيز التعاون في الدراسات العربية والدينية والتخصصات الفنية والعلمية.
وشدد البيان على أهمية تعزيز الربط الجوي بين البلدين، وحث شركات الطيران الوطنية على بحث فرص التعاون، بما يدعم حركة السياحة والتجارة والتبادل الثقافي، ويسهم في تيسير انتقال المواطنين بين مصر وماليزيا.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع رابطة «آسيان»، رحبت ماليزيا بانضمام مصر إلى معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا عام 2016، وأبدت دعمها لمقترح القاهرة الحصول على صفة «شريك حوار قطاعي» لدى الرابطة، بما يعزز التواصل المصري مع دول جنوب شرق آسيا ويفتح مجالات إضافية للتعاون الإقليمي.
توافق بشأن القضية الفلسطينية وأمن المنطقة
وعلى صعيد القضايا الإقليمية، أكد البلدان ضرورة العمل المشترك لدعم السلام والاستقرار في منطقة الخليج وغرب آسيا، والحفاظ على حرية الملاحة البحرية وفقًا للقانون الدولي.
وجدد الجانبان تأكيدهما أن القضية الفلسطينية تظل محورًا رئيسيًا في منطقة الشرق الأوسط، وشددا على ضرورة التوصل إلى سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع الرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.
كما دعا الطرفان إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، والتنفيذ الكامل والفعال لقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، إلى جانب عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت ممكن.
وأشاد رئيس الوزراء الماليزي بالدور المصري في جهود إنهاء الحرب في غزة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، فيما أعرب الجانبان عن قلقهما إزاء تصاعد التوترات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأدانا عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني.
وأكد البيان كذلك ضرورة الحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ووقف الهجمات والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، مع الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 1701 لعام 2006. كما دعا إلى إنهاء التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية المحتلة والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
أمن البحر الأحمر والنيل ضمن أولويات التنسيق المشترك
وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي والسودان، شدد البلدان على أهمية احترام سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها، مؤكدين أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر وأمنه تقع على عاتق الدول المشاطئة له، مع ضرورة ضمان حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية وفقًا للقانون الدولي.
كما أقر الجانب الماليزي بأهمية نهر النيل بالنسبة إلى الأمن المائي المصري، وأكد الجانبان ضرورة تسوية الخلافات بالطرق السلمية، وتجنب الإجراءات الأحادية، وتعزيز الحوار بين دول حوض النيل للوصول إلى تفاهمات تحقق المصالح المشتركة وفقًا للقانون الدولي.
وجدد البلدان التزامهما بالتنسيق داخل المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز ومجموعة الدول الثماني النامية «D8» وتجمع بريكس، بما يدعم التعاون الدولي ويعزز مصالح دول الجنوب.
واختتم البيان بالإعراب عن تقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما خلال زيارته إلى ماليزيا، فيما وجه الرئيس الدعوة إلى السلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، لزيارة مصر، في خطوة تعكس الحرص المتبادل على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.












