أكدت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» استهدفت بناء مليون وحدة سكنية للمواطنين منخفضي الدخل، وإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة، مشيرة إلى نجاح الصندوق في طرح وتنفيذ أكثر من مليون وحدة سكنية حتى الآن.
جاء ذلك خلال مشاركتها في حلقة نقاشية بعنوان «دور السياسة العمرانية والإسكان الاجتماعي في توفير السكن اللائق وميسور التكلفة»، ضمن حلقات «سيمنار الثلاثاء» التي ينظمها معهد التخطيط القومي تحت عنوان «تحسين جودة حياة المصريين»، وأدارها الدكتور علاء زهران، الأستاذ بمركز السياسات الاقتصادية الكلية ورئيس المعهد السابق، بحضور الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، وعدد من الباحثين والمتخصصين.
وأوضحت مي عبد الحميد أن الصندوق نفذ 890 ألف وحدة سكنية، وجارٍ تنفيذ نحو 182 ألف وحدة أخرى، إلى جانب العمل على طرح 6 آلاف وحدة سكنية للتنفيذ، وذلك من خلال 22 إعلانًا بنظامي التمليك والإيجار، تقدم لحجزها نحو 2.4 مليون مواطن.
وأضافت أن متوسط سعر الوحدة السكنية بلغ 344 ألف جنيه، مع إتاحة التمويل العقاري على مدة تصل إلى 20 عامًا بسعر فائدة 8%.
وأكدت أن الاستراتيجية العمرانية للصندوق تقوم على توجيه الاستثمارات السكنية وفقًا للطلب الفعلي والاحتياجات السكنية، مع تحقيق الشمول الجغرافي والتوازن في توزيع الوحدات بين المحافظات والمدن الجديدة.
واستحوذ إقليم القاهرة الكبرى على النصيب الأكبر بنسبة 59.7% من الوحدات المنفذة، فيما بلغت حصة إقليم الدلتا 15.9%، وجنوب الصعيد 8.07%، بما يعكس مراعاة التوازن بين الاستجابة للطلب وتلبية احتياجات المناطق الأكثر احتياجًا.
وأشارت الرئيس التنفيذي للصندوق إلى أن البرنامج يتبنى، في إطار رؤية مصر 2030 والمخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية 2052، نهجًا للتخطيط المكاني يستهدف التوسع في توفير الوحدات السكنية بالمدن العمرانية الجديدة، بما يسهم في إعادة توزيع الكثافات السكانية وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة.
وأضافت أن هذه الجهود ساهمت في زيادة نسبة المساحة المأهولة بالسكان من 7% إلى 14%، موضحة أن الصندوق يستهدف إقامة الوحدات على أطراف المدن القائمة، وعلى مسافة لا تتجاوز 60 دقيقة من أماكن العمل، بما يساعد على تخفيف الازدحام داخل المراكز العمرانية، والحد من التعدي على الأراضي الزراعية وانتشار العشوائيات.
ولفتت إلى تزويد مشروعات الإسكان الاجتماعي بأكثر من 15 ألفًا و714 مشروعًا خدميًا، تشمل حضانات ومدارس ومستشفيات وغيرها من الخدمات الأساسية.
وفيما يتعلق بآليات الدعم، أوضحت مي عبد الحميد أن الصندوق يوفر وحدات سكنية لمنخفضي الدخل بمساحتي 75 و90 مترًا مربعًا، إلى جانب تقديم صور متنوعة من الدعم تتراوح بين 50% و60% من ثمن الوحدة، وفقًا لمستوى دخل المستفيد.
وأضافت أن الدعم النقدي المباشر يُخصم من ثمن الوحدة السكنية، بحيث يحصل أصحاب الدخول الأقل على قيمة دعم أكبر، وتصل قيمة الدعم النقدي إلى 180 ألف جنيه، باعتباره نظامًا بديلًا للدعم العيني.
كما يقدم الصندوق دعمًا غير مباشر، يشمل عدم تحميل المواطن تكلفة الأراضي أو تنفيذ المرافق والخدمات العامة وتهيئة الطرق والمناطق المحيطة بالوحدات، فضلًا عن عدم وضع هامش ربح على تلك الوحدات.
وأشارت إلى وجود دعم لسعر الفائدة، حيث يقدم برنامج «سكن لكل المصريين»، بالتعاون مع البنك المركزي المصري ووزارة المالية، أقل نسبة فائدة على التمويل العقاري، ويتحمل الصندوق فرق سعر الفائدة بدلًا من المواطن.
وتطرقت مي عبد الحميد إلى مبادرة «العمارة الخضراء»، التي أُطلقت عام 2020 لتوفير وحدات سكنية صديقة للبيئة للمواطنين منخفضي الدخل، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه وخفض الانبعاثات الكربونية، وفقًا لمعايير تصنيف الهرم الأخضر (GPRS).
وأوضحت أن أكثر من 41 ألف وحدة سكنية خضراء حصلت على شهادة «GPRS»، فيما حصلت أكثر من 14 ألف وحدة على شهادة «EDGE» الدولية.
كما أشارت إلى إطلاق برنامج جديد للإيجار يضم نحو 15 ألف وحدة سكنية مدعومة، بمساحات تتراوح بين 75 و90 مترًا مربعًا، وبقيم إيجارية مدعومة لا يتحمل فيها المواطن أكثر من 25% من دخله، بينما يقدم الصندوق دعمًا يصل إلى 100 ألف جنيه طوال مدة الإيجار لكل مستفيد.
وفي إطار تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، كشفت الرئيس التنفيذي للصندوق عن طرح 17 قطعة أرض في 8 مدن جديدة، بهدف بناء 20 ألف وحدة سكنية لمنخفضي الدخل، حيث استقبل الصندوق 137 طلبًا لحجز الأراضي، وتم الاختيار بين العروض المقدمة، تمهيدًا لتوقيع عقود الشراكة وطرح الإعلان للمواطنين قبل نهاية العام الجاري.
وأكدت أن الصندوق وضع معايير موحدة للاستحقاق تعتمد على نتائج بحث الدخل والإنفاق، مع تحديثها دوريًا لضمان وصول الدعم إلى جميع الفئات المستحقة.
وأضافت أن الصندوق نجح في توفير السكن الملائم لفئات متنوعة، من بينها السيدات والعاملون بالمهن الحرة والأشخاص ذوو الهمم، مشيرة إلى أن 67% من إجمالي المستفيدين تقل دخولهم الشهرية عن 4500 جنيه، بما يعكس استهداف الفئات الأكثر احتياجًا وتحقيق الشمول الاجتماعي.
وأكدت مي عبد الحميد أن مبادرة التمويل العقاري أسهمت في استدامة مشروع الإسكان الاجتماعي، من خلال جعل أسعار الوحدات مناسبة للمواطنين منخفضي الدخل، إلى جانب التزام المستفيدين بسداد الأقساط في مواعيدها، وتشجيع المزيد من البنوك على المشاركة في المبادرة.
وأشارت إلى ارتفاع عدد البنوك وجهات التمويل المشاركة من 4 إلى 31 بنكًا وجهة تمويل.
وفيما يتعلق بتطوير الأداء المؤسسي، أوضحت أن الصندوق حصل على أربع شهادات «أيزو» دولية معتمدة، هي ISO 9001 وISO 14001 وISO 45001 وISO 27001، بما يعكس تطبيق منظومة متكاملة لإدارة الجودة والحوكمة المؤسسية.
كما استعرضت عددًا من الجوائز والإشادات الدولية التي حصل عليها الصندوق، من بينها جائزة أفضل مدير لمؤسسة عربية للرئيس التنفيذي للصندوق من جامعة الدول العربية، وجائزة الابتكار في السياسات العامة من منتدى الإسكان الإقليمي، والمركز الثاني بجائزة الإدارة المبتكرة بأفريقيا، إلى جانب فوز مبادرة العمارة الخضراء بجائزة «SHARKROOM» الأفريقية.
وفي ختام الجلسة، وردًا على مداخلات الحضور، أكدت مي عبد الحميد أهمية تكامل السياسات العمرانية وبرامج الإسكان وآليات التمويل، وتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، بما يعزز العدالة في الحصول على السكن اللائق وميسور التكلفة، ويسهم في تحسين جودة حياة المواطنين.










