افتتح الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أعمال ندوة منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» للمطارات الخضراء 2026، التي تستضيفها القاهرة يومي 29 و30 أكتوبر، بمشاركة قيادات المنظمات الدولية والإقليمية، وخبراء صناعة الطيران، وممثلي المطارات من مختلف دول العالم، لبحث سبل تعزيز الاستدامة والتحول الأخضر بقطاع الطيران المدني.
وأكد وزير الطيران المدني، خلال كلمته الافتتاحية، أن الاستدامة أصبحت ضرورة استراتيجية لمستقبل الطيران الدولي، في ظل النمو المتواصل لحركة النقل الجوي، وما يفرضه من تحديات تتطلب رفع كفاءة التشغيل، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز قدرة المطارات على التكيف مع التغيرات المناخية.
وأوضح الحفني أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق التوازن بين نمو صناعة الطيران ودورها في ربط الشعوب والاقتصادات، وبين الحد من آثارها البيئية، من خلال تطوير البنية التحتية، وتحديث أساليب التشغيل، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، مشيرًا إلى الدور المحوري للمطارات في تحويل الأهداف البيئية إلى مشروعات وإجراءات عملية قابلة للقياس.
واستعرض وزير الطيران المدني نتائج جهود تحسين الأداء البيئي بمطار القاهرة الدولي، موضحًا انخفاض إجمالي استهلاك الطاقة بنحو 4%، رغم زيادة حركة الركاب بأكثر من 9%، بما أسهم في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة لكل راكب بنسبة 12.2%.
وأضاف أن القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية بالمطار بلغت نحو 4 ميجاوات، بإنتاج سنوي يُقدّر بنحو 6.4 مليون كيلووات/ساعة، بالتوازي مع تطبيق أنظمة الإدارة الذكية للمباني، واستخدام الإضاءة الموفرة للطاقة، والتوسع في التحول الرقمي، وتحسين إدارة المياه والمخلفات.
وأشار الحفني إلى امتداد جهود الاستدامة إلى مختلف المطارات المصرية، موضحًا أن مبنى الركاب الجديد بمطار برج العرب الدولي يتضمن منظومة للطاقة الشمسية بقدرة تقارب 1.5 ميجاوات، إلى جانب أنظمة لترشيد استهلاك الطاقة ومعالجة المياه وإعادة استخدامها.
كما يشارك مطار الغردقة الدولي في مبادرة «الغردقة الخضراء»، بالتعاون مع وزارة البيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، دعمًا لتطبيق الممارسات البيئية المستدامة.
ولفت الوزير إلى حصول عدد من المطارات المصرية على تقدير دولي لجهودها في مجالي البيئة والاستدامة، حيث حصد مطار القاهرة الدولي جوائز من مجلس المطارات الدولي، فيما حصل مطار الغردقة الدولي على جائزة «صفر نفايات»، ونال مطار الإسكندرية الدولي تقديرًا لمبادراته في إعادة تدوير المخلفات وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري.
وفيما يتعلق بالمبادرات الدولية لخفض الأثر البيئي لقطاع الطيران، أوضح وزير الطيران المدني أن مصر تشارك في مشروع «FIRE»، الذي أطلقته منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بدعم من مرفق البيئة العالمية، بهدف استبدال رغوات مكافحة الحرائق المحتوية على مواد «PFAS» ببدائل أكثر أمانًا للبيئة.
ويُطبق المشروع في مطاري القاهرة وشرم الشيخ الدوليين، بما يدعم حماية البيئة مع الحفاظ على متطلبات سلامة الطيران.
كما أشار إلى التعاون مع «الإيكاو» والاتحاد الأوروبي من خلال برنامج «ACT-SAF» لدعم تطوير وقود الطيران المستدام، عقب إطلاق دراسة الجدوى الوطنية لهذا الوقود بالقاهرة في يوليو الماضي، بما يمهد لتحديد الفرص والمتطلبات الفنية والاقتصادية، وإعداد سياسة وطنية وخارطة طريق للإنتاج والاستخدام المستقبليين في مصر.
وأكد الحفني أن مصر أصدرت في ديسمبر 2025 النسخة الثانية من خطة العمل الوطنية لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الطيران الدولي، بالتنسيق مع «الإيكاو» وبمشاركة الجهات المعنية بقطاع الطيران المدني.
وتركز الخطة على رفع كفاءة التشغيل، وتحسين العمليات والخدمات الأرضية، وترشيد استهلاك الوقود، وتعزيز منظومة المتابعة والتقييم من خلال مؤشرات أداء واضحة تتيح قياس التقدم وتحديد فرص التحسين.
وشدد الوزير على أهمية الانتقال من تحديد أهداف الاستدامة إلى تنفيذ حلول عملية تستند إلى بيانات موثوقة ومؤشرات قابلة للقياس، مع تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والتكنولوجيا وبناء القدرات، وتطوير آليات تمويل تدعم توسيع نطاق المشروعات المستدامة، لا سيما في الدول النامية.
وفي كلمة مسجلة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، أكد خوان كارلوس سالازار، الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، أهمية تكثيف الجهود الدولية لبناء مطارات خضراء وقادرة على الصمود، من خلال التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتطوير العمليات التشغيلية بما يتواكب مع التغيرات المناخية.
وأعرب سالازار عن تقديره لمصر والشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية لاستضافة الندوة، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والمطارات والمنظمات الدولية والمستثمرين، وتبادل الخبرات الداعمة للعمل المناخي في قطاع الطيران.
وأشار إلى توافق هذه الجهود مع الرؤية الاستراتيجية للإيكاو لعام 2050، التي تستهدف إتاحة النقل الجوي للجميع، مع انعدام الوفيات وتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية. كما استعرض إطلاق منصة «Finevest Hub» لربط مشروعات الطيران الأخضر بمصادر التمويل، إلى جانب برامج بناء القدرات، ومنها «ACT-CORSIA» و«ACT-SAF» و«ACT-LTAG».
ومن جانبه، أكد محمد رحمة، المدير الإقليمي لمكتب «الإيكاو» للشرق الأوسط، أن استدامة الطيران لا تقتصر على خفض الانبعاثات الكربونية، بل تشمل تعزيز قدرة المطارات على التكيف مع التغيرات المناخية وضمان استمرارية التشغيل في مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه وتغير أنماط الطقس في المنطقة تفرض دمج اعتبارات المرونة المناخية في تخطيط المطارات وتصميمها وتطويرها، مشيرًا إلى أهمية التنسيق بين سلطات الطيران المدني والمطارات وشركات الطيران ومقدمي خدمات الملاحة الجوية والجهات المعنية بالطاقة والتمويل.
وفي كلمته، أكد المهندس أيمن عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن النمو المتزايد في حركة النقل الجوي يستلزم تطوير أساليب إدارة المطارات ورفع كفاءة التشغيل، بما يواكب زيادة أعداد المسافرين ويحد من الأثر البيئي للعمليات التشغيلية.
وأوضح أن مطار القاهرة الدولي استقبل أكثر من 31 مليون مسافر خلال عام 2025، فيما بلغ إجمالي حركة الركاب بالمطارات المصرية نحو 62 مليون مسافر.
وأشار عرب إلى أن التحول الرقمي وتحديث منظومات التشغيل يمثلان محورين رئيسيين لتحسين الخدمات وانسيابية الحركة داخل المطارات، من خلال تطبيق البوابات البيومترية وخدمات تسليم الأمتعة ذاتيًا، وإلغاء كروت الجوازات الورقية للمواطنين المصريين بمطار القاهرة الدولي، بما يسهم في تبسيط إجراءات السفر وتقليل استهلاك الورق وفترات الانتظار.
وأضاف أن تحديث أنظمة الرادار والملاحة الجوية وتعزيز تبادل البيانات اللحظية بين المراقبة الجوية والمطارات وشركات الطيران ومقدمي الخدمات الأرضية، يسهمان في تحسين إدارة حركة الطائرات وتقليل أوقات انتظارها وتحركها على الأرض، بما يحد من استهلاك الوقود والانبعاثات ويرفع كفاءة التشغيل.
ولفت إلى أن مشروع مبنى الركاب رقم «4» بمطار القاهرة الدولي يمثل فرصة لدمج متطلبات كفاءة الطاقة والتكيف مع التغيرات المناخية والاستدامة منذ مراحل التصميم، مؤكدًا أهمية تطوير نماذج تمويل قابلة للتطبيق وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص لتحديث المطارات، مع الاهتمام بالمطارات الصغيرة والإقليمية.
وأكد جاستن إرباتشي، المدير العام للمجلس الدولي للمطارات «ACI World»، أن المطارات تمثل محركات رئيسية للتنمية الاقتصادية، لدورها في تعزيز التجارة والسياحة وتوفير فرص العمل وربط المجتمعات والأسواق.
وأوضح أن التحول الأخضر يتطلب رفع كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وكهربة المركبات والمعدات الأرضية، وتحسين إدارة المياه والمخلفات، والحد من الضوضاء وحماية التنوع البيولوجي.
وتناقش جلسات الندوة سبل تطوير البنية التحتية للمطارات ورفع كفاءة العمليات وأنظمة الطاقة، وتوظيف الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي للحد من الانبعاثات، والتوسع في الطاقة النظيفة ووقود الطيران المستدام، وتحسين إدارة الموارد والمخلفات والضوضاء، إلى جانب دمج معايير المرونة المناخية في تخطيط المطارات وتصميمها، واستكشاف آليات التمويل المبتكر وتعزيز التعاون الدولي لتنفيذ المشروعات البيئية.
وتأتي استضافة مصر لهذه الندوة في إطار جهود قطاع الطيران المدني لدمج الاستدامة في خطط التطوير والتحديث، بما يعزز كفاءة المطارات المصرية وجاهزيتها للتحولات العالمية، ويدعم بناء صناعة طيران أكثر استدامة وكفاءة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
















