تحتفل القوات المسلحة المصرية، اليوم 14 أكتوبر، بيوم القوات الجوية، تخليدًا لذكرى معركة المنصورة الجوية التي شهدت واحدة من أبرز المواجهات الجوية خلال حرب أكتوبر 1973، وسجلت صفحة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، بعدما تصدى الطيارون المصريون لمحاولة إسرائيلية لاختراق أجواء دلتا النيل واستهداف القواعد الجوية.
ويأتي الاحتفال بهذه المناسبة تقديرًا لجهود أبطال القوات الجوية وتضحياتهم في حماية سماء الوطن، واستحضارًا لما قدموه من بطولات خلال الحروب والمعارك التي خاضتها مصر، تحت شعار «إلى العلا.. في سبيل المجد».
تعود جذور القوات الجوية المصرية إلى عام 1928، عندما طالب البرلمان المصري بإنشاء قوة جوية وطنية، لتبدأ وزارة الحربية في فتح باب التطوع لهذا السلاح الجديد. وتقدم نحو 200 ضابط، اجتاز ثلاثة منهم الاختبارات الطبية والفنية، وهم فؤاد حجاج وعبد المنعم الميقاتي وأحمد عبد الرازق، قبل إرسالهم للتدريب على الطيران.
وفي 30 نوفمبر، اتُخذ قرار إنشاء سلاح الجو المصري تحت اسم «القوات الجوية للجيش المصري»، قبل أن يصبح لاحقًا فرعًا مستقلًا ضمن القوات المسلحة.
وشاركت القوات الجوية المصرية في عدد من المحطات العسكرية المهمة في تاريخ البلاد، من بينها حرب فلسطين عام 1948، وحرب اليمن، وحرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973، التي مثلت محطة فارقة في تطوير قدراتها القتالية وتكتيكاتها العسكرية.
في السادس من أكتوبر عام 1973، انطلقت الضربة الجوية المصرية الأولى بالتزامن مع بدء العمليات العسكرية لتحرير سيناء، حيث شاركت أعداد كبيرة من الطائرات المقاتلة في استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية، شملت مراكز قيادة واتصالات ومواقع دفاعية ومطارات في سيناء.
واستهدفت الضربة إرباك القوات الإسرائيلية وتعطيل قدراتها على الرد السريع، مع توفير الدعم للقوات البرية المصرية خلال عبورها قناة السويس واقتحام خط بارليف.
وعقب الضربة الأولى، واصلت القوات الجوية تنفيذ مهامها في دعم القوات البرية والتعاون مع قوات الدفاع الجوي، للتصدي للهجمات الإسرائيلية ومنع الطائرات المعادية من تحقيق التفوق الجوي فوق الجبهة المصرية.
كما شهدت الحرب مشاركة طرازات مختلفة من الطائرات المقاتلة والقاذفة، في ظل تطور التكتيكات المصرية مقارنة بما شهدته حرب يونيو 1967، مستفيدة من الخبرات المكتسبة خلال حرب الاستنزاف.
تظل معركة المنصورة الجوية، التي وقعت في 14 أكتوبر 1973، الحدث الأبرز المرتبط بعيد القوات الجوية المصرية؛ إذ شهدت اشتباكات جوية مكثفة في سماء دلتا النيل، بعدما شنت الطائرات الإسرائيلية هجمات استهدفت القواعد الجوية المصرية، وفي مقدمتها قاعدة المنصورة.
ودفعت إسرائيل بطائرات مقاتلة من طرازات «إف-4 فانتوم» و«إيه-4 سكاي هوك»، في محاولة لاستهداف المطارات المصرية وتقليص قدرة القوات الجوية على مواصلة عملياتها.
وفي المقابل، تصدت الطائرات المصرية للهجوم، ودارت اشتباكات جوية استمرت نحو 53 دقيقة، وفقًا للرواية المصرية، في واحدة من أبرز معارك الطيران خلال الحرب.
وأظهرت المواجهة قدرة الطيارين المصريين على التعامل مع الهجمات المكثفة، والاستفادة من المناورة والتنسيق والمهارة القتالية في مواجهة الطائرات الإسرائيلية، رغم صعوبة الموقف وتعدد الطرازات المشاركة.
ووفقًا للرواية المصرية، تكبدت القوات الإسرائيلية خسائر في الطائرات خلال الاشتباكات، واضطرت تشكيلات منها إلى الانسحاب، لتتحول المعركة إلى رمز للصمود والكفاءة القتالية للقوات الجوية المصرية.
ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم 14 أكتوبر عيدًا سنويًا للقوات الجوية المصرية، تخليدًا لذكرى المعركة وتقديرًا لدور الطيارين الذين شاركوا فيها.
لا تقتصر دلالات يوم القوات الجوية على استعادة أحداث معركة المنصورة، بل تمتد إلى تكريم أجيال من الطيارين والفنيين وأطقم الدعم الذين أسهموا في تطوير قدرات هذا السلاح، وتعزيز دوره في حماية المجال الجوي المصري.
وتجسد ذكرى 14 أكتوبر ما شهدته القوات الجوية من تطور في أساليب القتال والتخطيط والتنسيق مع باقي أفرع القوات المسلحة، كما تبرز أهمية التدريب المستمر والاستعداد القتالي في مواجهة التحديات المختلفة.
وفي هذه المناسبة، تتجدد تحية التقدير والاعتزاز بأبطال القوات الجوية المصرية، الذين ارتبط تاريخهم بمحطات بارزة من التضحية والبطولة، وظلوا جزءًا أساسيًا من منظومة الدفاع عن الوطن وصون أمنه واستقراره.













