تحولت المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية إلى عامل بارز في حسابات المشهد السياسي، بعدما ارتفع تمثيل الأحزاب العربية إلى 19 مقعدًا، بما يعزز حضورها داخل الكنيست ويمنحها مساحة أوسع للتأثير في مستقبل الائتلافات الحكومية، خاصة في ظل صعوبة حصول بنيامين نتنياهو على الأغلبية البرلمانية المطلوبة.
وقال عصمت منصور، المختص في الشأن الإسرائيلي، في تصريحات لـ«شبكة رؤية الإخبارية»، إن المشاركة العربية الكثيفة جاءت انعكاسًا لحالة الغضب من سياسات حكومة اليمين، التي اتسمت بتصعيد الضغوط على الفلسطينيين، سواء في القدس والمسجد الأقصى أو قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب السياسات الداخلية التي استهدفت المواطنين العرب.
وأضاف أن تصاعد معدلات الجريمة والتهميش في توزيع الميزانيات، فضلًا عن الملاحقات السياسية وخطاب التحريض، ساهم في دفع قطاعات واسعة من المواطنين العرب إلى المشاركة في الانتخابات، في محاولة لاستخدام قوتهم التصويتية لمواجهة هذه التحديات.
الأحزاب العربية تكتسب أوراق ضغط جديدة
وأوضح منصور أن ارتفاع التمثيل العربي إلى 19 مقعدًا يمثل تطورًا مهمًا في طبيعة الحضور السياسي داخل إسرائيل، إذ لم تعد الأحزاب العربية مجرد قوى ممثلة لشريحة من الناخبين، بل أصبحت تمتلك وزنًا يمكن أن يؤثر في الحسابات البرلمانية، لا سيما مع عدم امتلاك نتنياهو ضمانات لتأمين 61 مقعدًا.
وأشار إلى أن هذه المقاعد قد تمنح الأحزاب العربية قدرة على التأثير في التشريعات، وتعزيز فرص المعارضة في مواجهة الحكومة، سواء عبر دعم برلماني من خارج الائتلاف أو من خلال مواقفها خلال المشاورات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
سيناريو حكومة الوحدة يهدد المكاسب السياسية
وفي المقابل، لفت منصور إلى أن التحريض ضد الأحزاب العربية والتشكيك في شرعية مشاركتها يمثلان تحديًا أمام تحويل المكاسب الانتخابية إلى نفوذ سياسي مباشر، فضلًا عن أن تشكيل حكومة وحدة بين الأحزاب الصهيونية قد يقلص فرص تأثيرها في القرارات الحكومية.
وأكد أن الحضور العربي الجديد سيظل عنصرًا مؤثرًا في المشهد البرلماني، خصوصًا في الملفات التي تتطلب توافقات وأغلبية داخل الكنيست، بما يضع الأحزاب العربية أمام اختبار تحويل قوتها الانتخابية إلى تأثير سياسي وتشريعي ملموس.












