في إطار الاستعدادات المكثفة لانطلاق أعمال “منتدى مصر 2026“ المقررة إقامته خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، نظّم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، مساء الأربعاء، ورشة العمل التحضيرية الثالثة لممثلي مراكز الفكر والخبراء والمتخصصين؛ لمناقشة أبعاد وملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي (2027-2030).
وتأتي هذه الخطوة في ضوء حرص الحكومة المصرية على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وتضمين الرؤى والأفكار التخصصية لصناع القرار والخبراء ضمن مدخلات ومخرجات جلسات المنتدى المرتقب.
استشراف مرحلة ما بعد برنامج “صندوق النقد“
وشهدت الورشة مشاركة نخبة من الخبراء وممثلي مراكز الفكر الاقتصادي، الذين ركزوا في أطروحاتهم على ملامح البرنامج الوطني الجديد للفترة من 2027 إلى 2030، بالتزامن مع اقتراب انتهاء البرنامج القائم حالياً مع صندوق النقد الدولي. وبحث المشاركون آليات الانتقال الآمن إلى مرحلة جديدة تبني على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، وتستهدف بالأساس تعزيز النمو المستدام، ورفع الإنتاجية والتنافسية، وزيادة التصدير والتشغيل، تحت قيادة محورية للقطاع الخاص.
وتناولت النقاشات الدوافع الهيكلية للانتقال نحو هذا البرنامج الوطني المستقل، وتحديد القطاعات الأعلى إنتاجية والأنسب لقيادة قاطرة التنمية، مع ترتيب أولويات الإصلاح المالي والنقدي والتدخلات العاجلة خلال سنوات التطبيق.
حزمة توصيات لتعزيز صلابة الاقتصاد
وخلصت الورشة إلى مجموعة من التوصيات الحيوية الرامية إلى دعم صلابة الاقتصاد الوطني ومواجهة المتغيرات العالمية، وجاءت أبرز التوجيهات كالتالي:
- تحفيز الاستثمار: تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عبر تعظيم الاستفادة القصوى من الإصلاحات التشريعية الموجهة لتحسين مناخ الاستثمار.
- ربط الحوافز بالتصدير: إرساء قواعد جديدة تربط الحوافز والمزايا الاستثمارية بمستهدفات تصديرية واضحة ومحددة، وتوجيه الموارد نحو القطاعات والأنشطة القادرة على تحقيق طفرات نمو سريعة.
- توسيع الشراكات والمشروعات: التوسع في الشراكات الاقتصادية الإقليمية والدولية، مع تقديم دعم مضاعف لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعظيم المزايا التنافسية واللوجستية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
مواجهة التحديات الهيكلية وشبكات الحماية
كما تطرق المجتمعون إلى آليات استدامة أثر البرنامج الجديد، محددين خريطة لتوزيع مسؤوليات التنفيذ بين الجهات الحكومية المعنية، مع ربط الإجراءات والمشروعات بمصادر تمويل واضحة تتماشى مع الموازنة العامة والخطة الاستثمارية للدولة.
وفي سياق متصل، وضعت الورشة على مائدتها ملفات حاسمة تشمل معالجة تحديات الدين العام، وإدارة النقد الأجنبي، وتأمين مصادر الطاقة والاستثمار، إلى جانب تعميق برامج الحماية الاجتماعية وتكافؤ الفرص؛ بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي شامل وأكثر قدرة على امتصاص الصدمات العالمية المتلاحقة. واختتمت الورشة أعمالها بتحديد أبرز المحاور والأسئلة الاستراتيجية المقترح طرحها للنقاش الموسع خلال جلسات “منتدى مصر 2026”.












