في توقيت يحمل رسائل ودلالات خاصة في ظل الأحداث المتوترة التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، إلا أن مصر إجتمعت لديها نماذج مشرفة من تاريخها وحاضرها؛ الأولى تستعيد ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، والثانية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية كوريا، التي بدأت في 6 أكتوبر 2026، في مستهل جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيسيا، في تحرك يعكس أهمية البعد الآسيوي في السياسة الخارجية المصرية، وحرص القاهرة على توسيع شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية مع القوى الآسيوية الصاعدة.
وتعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية العريقة، إذ تبارت فيها جميع التشكيلات والقيادات في أن تكون مفتاحًا لنصر مبين حيث تحمل ذكرى حرب أكتوبر المجيدة دائما فى السادس من أكتوبر من كل عام نسائم الانتصار والمجد.. تلك الأيام التي نستحضر فيها دروس النصر، ونحتفي بالأبطال والشهداء.. ونحيي ذكرى انتصارات أكتوبر العظيمة، إذ تحتفل مصر وقواتها المسلحة بالذكرى ال53 لانتصارات أكتوبر المجيدة عام 1973، ذلك النصر المبين الذي قاتل المصريون من أجله، ودفعوا ثمنًا غاليًا من دمائهم الطاهرة ليستردوا جزءًا عزيزًا من أرض الوطن، هو أرض الفيروز “سيناء”.
ولقد سطر جيل أكتوبر العظيم ملحمة النصر، واستطاع تحطيم أسطورة جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يقهر، ورفع راية الوطن على ترابه المقدس، وأعاد للعسكرية المصرية الكبرياء والشموخ، حين عبر عشرات الآلاف من أبطال القوات المسلحة، يوم 6 أكتوبر عام 1973، إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، لاستعادة أغلى بقعة في الوطن هي سيناء، واستعاد المصريون معها كرامتهم واحترام العالم .
بينما كانت الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سول زيارة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وتدل على قوة تعزيز مستوى التعاون المتنامي إلى شراكة أكثر اتساعًا في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية بين البلدين .
وقد إكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة في ضوء توجه مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، والاستفادة من الخبرة الكورية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد.
وهنا تلتقي الرؤية المصرية مع الاهتمام الكوري بالموقع الجغرافي لمصر، باعتبارها نقطة اتصال بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، فضلًا عن امتلاكها قناة السويس التي تمثل أحد أهم الممرات البحرية في التجارة
العالمية.
فبالنسبة إلى كوريا الجنوبية، تمثل مصر سوقًا كبيرة وبوابة إلى الأسواق الأفريقية والعربية، بينما تستفيد القاهرة من القدرات الصناعية والتكنولوجية الكورية ومن إمكانية جذب استثمارات مرتبطة بالتصنيع والتصدير وإعادة التصدير.
أهمية الاجتماع وأهمية اللقاء الثنائي بين جمهورية مصر العربية و كوريا الجنوبية تكمن في أنه يستهدف شركاء موثوقين لهم خبرة كبيرة في التصنيع ونقل التكنولوجيا، و دعوة الرئيس السيسي لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس هي أهم مكاسب الزيارة؛ لأنها ستحول مصر لمركز إقليمي للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بإفريقيا وأوروبا والدول العربية.
فطرح الرئيس السيسي فكرة الشراكة بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية في أفريقيا والدول العربية هو تفكير استراتيجي خارج الصندوق، ويحول العلاقة من مجرد استثمار ثنائي إلى تحالف اقتصادي إقليمي، تستفيد فيه مصر من القدرات التمويلية والتكنولوجية الكورية، وتستفيد كوريا من الخبرة المصرية الواسعة في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
وبالفعل مصر بدورها وجدت في جمهورية كوريا الصديقة شريكًا موثوقًا وصديقًا مخلصًا يجمعها بها تاريخ من الاحترام المتبادل والتعاون البناء.
وهذه المعادلة الناجحة تؤكد ما أثنى عليه الرئيس السيسي في كلمته بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين للنصر، أن المصريين أثبتوا أن إرادتهم قادرة على تحويل الهزيمة إلى نصر وعبور نحو مستقبل أكثر إشراقًا، مشيرًا إلى أن روح أكتوبر تمثل مصدر إلهام لمسيرة البناء والتنمية في الجمهورية الجديدة.
وهذا دليل على إدارة مسؤولية القوات المسلحة المصرية العظيمة تجاه الحفاظ على الوطن وسلامة أراضيه خلال معركة إنتصارات حرب أكتوبر المجيدة فإن الأجيال الحالية تحمل مسؤولية الحفاظ على الدولة وبناء الإنسان وتعزيز قدرتها على مواجهة تحديات المستقبل.












