أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ استراتيجية متكاملة لتطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، وتعزيز الأمن المائي، وتنويع مصادر المياه، بالتوازي مع دعم الصناعة الوطنية وتوطين التكنولوجيا، بما يضمن استدامة الخدمات ومواكبة متطلبات التنمية.
جاء ذلك خلال كلمتها في افتتاح الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات IWWI 2026، المنعقد خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات والمعارض بمدينة نصر، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمحافظين والمسؤولين وممثلي المؤسسات الدولية والشركات المتخصصة.
وأوضحت وزيرة الإسكان أن قطاع مياه الشرب والصرف الصحي شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، في إطار توجه الدولة لتوسيع نطاق الخدمات وتحسين جودة حياة المواطنين، مشيرة إلى أن نسبة تغطية مياه الشرب بلغت نحو 99% خلال عام 2026، بإجمالي طاقة تصميمية تقدر بنحو 45.1 مليون متر مكعب يوميًا.
وأضافت أن نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي في الحضر والريف بلغت نحو 70%، لافتة إلى الدور الذي تؤديه المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في التوسع في توصيل خدمات الصرف الصحي إلى القرى، مع استهداف رفع نسبة التغطية إلى نحو 82% بنهاية المرحلة الثانية، وصولًا إلى التغطية الكاملة بنهاية المرحلة الثالثة.
وأكدت المنشاوي أن جهود تطوير القطاع لا تقتصر على إنشاء المحطات والشبكات، بل تمتد إلى رفع كفاءة التشغيل، وتحسين إدارة الأصول، وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات المنفذة، وترشيد استهلاك المياه والحد من الفاقد.
وأشارت إلى تراجع نسبة الفاقد في مياه الشرب من 31% عام 2014 إلى نحو 24.9% عام 2026، مع استهداف خفضها إلى 20% بحلول عام 2030، بما يسهم في تعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية وتحسين استدامة الخدمات.
وفيما يتعلق بتنويع مصادر المياه، أوضحت وزيرة الإسكان أن تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج تمثلان محورين رئيسيين في استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن المائي على المدى الطويل.
وأضافت أن الاستراتيجية الوطنية لتحلية مياه البحر لتلبية احتياجات مياه الشرب حتى عام 2050 تستهدف الوصول إلى طاقة إجمالية تبلغ نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا.
واستعرضت المنشاوي تطور محطات تحلية مياه البحر، موضحة أن عددها ارتفع من 36 محطة عام 2014، بطاقة إجمالية بلغت نحو 84 ألف متر مكعب يوميًا، إلى 129 محطة عام 2026، بطاقة إجمالية تبلغ نحو 1.41 مليون متر مكعب يوميًا.
ولفتت إلى أنه يجري حاليًا تنفيذ 19 محطة إضافية، بما يرفع إجمالي عدد المحطات إلى 148 محطة، بطاقة إجمالية تقدر بنحو مليوني متر مكعب يوميًا، مؤكدة أهمية تطوير التكنولوجيا المستخدمة، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص لتحقيق التوازن بين الاحتياجات المائية والجدوى الاقتصادية والاستدامة التشغيلية.
وأكدت وزيرة الإسكان أن تطوير قطاع المرافق شمل جوانب تشريعية ومؤسسية، من أبرزها صدور قانون تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي رقم 172 لسنة 2025، الذي يستهدف وضع إطار منظم لتطوير القطاع، وتعزيز جودة الخدمات واستدامتها، وحماية حقوق المستهلكين، وتحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والبعد الاجتماعي.
وأضافت أن الوزارة تعمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص من خلال إنشاء وحدة متخصصة للشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP Unit)، بما يسهم في رفع جاهزية المشروعات، وتطوير نماذج التمويل والتشغيل، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات، لا سيما في مجالات تحلية المياه وإعادة الاستخدام وتوطين الصناعات المرتبطة بمشروعات المياه والصرف الصحي.
وفي ملف توطين الصناعة، شددت المنشاوي على أن استدامة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي ترتبط بوجود قاعدة صناعية وطنية قادرة على توفير المعدات والمهمات اللازمة لإنشاء المشروعات وتشغيلها وصيانتها.
وأوضحت أن الوزارة ألزمت الجهات التابعة لها بإدراج شروط الأفضلية للمنتج المحلي ضمن المواصفات الفنية للمناقصات، دعمًا للصناعة الوطنية وتعزيزًا لفرص مشاركتها في تنفيذ المشروعات.
وكشفت أن نسبة التعاقدات المحلية للمعدات الكهروميكانيكية بلغت نحو 70%، مؤكدة أهمية مواصلة رفع جودة المنتجات المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية وتوسيع استخدامها في مشروعات المرافق.
كما أشارت إلى أهمية الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الدولية في نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير القدرات الهندسية والإنتاجية، وربط احتياجات المشروعات بإمكانات الصناعة الوطنية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الشركات المصرية في الأسواق الإقليمية والإفريقية.
وفي مستهل كلمتها، أكدت وزيرة الإسكان أن المعرض والمؤتمر يمثلان منصة مهمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الحلول والتقنيات في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي والتحلية ومعالجة المخلفات وتدويرها، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار.
وأوضحت أن التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتزايد الطلب على المياه والتغيرات المناخية تتطلب رؤى متكاملة تتجاوز الحلول التقليدية، وتعتمد على تنويع مصادر المياه، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، والتوسع في التحلية والمعالجة المتقدمة لمياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وفقًا للمعايير المعتمدة.
واختتمت المنشاوي بالتأكيد على أهمية تكامل جهود الحكومة مع خبرات القطاع الخاص والاستفادة من التطورات التكنولوجية، مشيرة إلى أن المؤتمرات والمعارض المتخصصة تمثل فرصة لتحويل تبادل الرؤى والخبرات إلى شراكات عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز كفاءة خدمات المياه والصرف الصحي واستدامتها للأجيال الحالية والقادمة.












