أغلقت إثيوبيا صفحة الحوار الوطني بعد 40 يومًا من النقاشات، بمشاركة آلاف المواطنين وممثلي قطاعات مختلفة، وسط آمال رسمية بأن تمهد النتائج لإصلاحات سياسية ومؤسسية تنهي سنوات من الاضطرابات والانقسامات.
لكن التوصيات النهائية فتحت في المقابل بابًا واسعًا للجدل، بعدما تضمنت تغييرات تمس طبيعة الدولة والنظام السياسي، من بينها الدعوة إلى الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وإعادة النظر في النصوص الدستورية المرتبطة بحق القوميات في تقرير مصيرها.
وتخشى قوى معارضة أن تؤدي هذه التغييرات إلى تقليص نفوذ الأقاليم وتعزيز سلطة الحكومة المركزية، خصوصًا في ظل سيطرة حزب الازدهار على المشهد السياسي وامتلاك رئيس الوزراء أبي أحمد نفوذًا واسعًا داخل مؤسسات الدولة، وفق تقرير لمركز “فاروس” للاستشارات والدراسات الاستراتيجية.
وتزداد المخاوف بسبب عدم مشاركة قوى سياسية وإثنية رئيسية في الحوار، إلى جانب رفض أحزاب معارضة الاعتراف بنتائجه، معتبرة أن العملية لم توفر تمثيلًا سياسيًا حقيقيًا لجميع الأطراف، وأنها جرت في ظل اختلال واضح في موازين القوى.
أما القضية الأكثر حساسية فتتمثل في مستقبل الفيدرالية الإثنية، التي شكلت منذ إقرار دستور 1995 الإطار الأساسي لإدارة التنوع القومي في إثيوبيا. وأي تغيير في هذا النظام قد يعيد فتح ملفات تاريخية مرتبطة بالهوية والسلطة وتقاسم الموارد والنفوذ بين المركز والأقاليم.
وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة اختبارًا أكثر تعقيدًا على الأرض، مع استمرار التوترات الأمنية في مناطق مختلفة، وصعوبة الوصول إلى توافق سياسي شامل يمكن أن يمنح الإصلاحات المرتقبة شرعية واسعة.
لذلك، فإن نجاح الحوار لن يقاس بعدد التوصيات التي خرج بها، وإنما بقدرة الحكومة على تنفيذها دون تحويل الإصلاح السياسي إلى مصدر جديد للصراع.
فإثيوبيا تقف أمام مفترق طرق: إما أن تتحول مخرجات الحوار إلى تسوية تاريخية تعيد بناء الثقة بين مكونات الدولة، أو تصبح بداية مواجهة سياسية جديدة حول مستقبل السلطة والفيدرالية وشكل الدولة.












