أكد الدكتور محمد الجوهري الخبير الاقتصادي أن الاختبار الحقيقي لنتائج منتدى مصر يبدأ بعد انتهاء جلساته عندما تتحول المناقشات والتوصيات إلى إجراءات تنفيذية تعالج اختناقات الإنتاج والاستثمار وتنعكس على مستوى معيشة المواطنين مشددا على أن الاقتصاد المصري يحتاج في المرحلة المقبلة إلى سرعة التنفيذ وربط كل مستهدف اقتصادي بنتيجة قابلة للقياس والمحاسبة.
إتاحة المساحة للمناقشة
وقال الجوهري إن أهمية المنتدى تكمن في إتاحة مساحة لمناقشة العلاقة بين السياسات الاقتصادية واحتياجات المجتمع لكن كثب ثقة المواطن والمستثمر فى المنتدى تتطلب أن تكون هناك إجابات عملية عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بكيفية زيادة الإنتاج وخفض تكلفة ممارسة الأعمال وتوفير الوظائف وتحسين القوة الشرائية للأجور وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة.
هدف مشترك
وأوضح أن التوصيات الاقتصادية تكتسب قيمتها عندما تتحول إلى التزامات واضحة تحدد ماذا ستنفذ الحكومة ومتى تنفذه وكيف تموله ومن يتحمل مسؤولية التأخير مؤكدا أن تعدد المبادرات والبرامج لا يضمن وحده تحقيق التنمية ما لم تتكامل السياسات المالية والنقدية والصناعية والتجارية حول هدف مشترك يتمثل في بناء اقتصاد أكثر إنتاجا وقدرة على المنافسة.
خلق طاقة إنتاجية جديدة
وأضاف الخبير الاقتصادى أن المرحلة المقبلة تستوجب خلق طاقة إنتاجية جديدة وخلق وظائف مستقرة وفق احتياجات السوق المحلية وفتح منافذ للتصدير جديدة ،موضحا أن جودة الاستثمار يجب أن تقاس بقيمة ما يضيفه للاقتصاد من تكنولوجيا ومهارات ومكون محلي وحصيلة نقد أجنبي وبمدى قدرته على الاستمرار دون اعتماد دائم على المساندة الحكومية.
النفاذ إلى الأسواق
وشدد الجوهري على أن الصناعة ينبغي أن تحتل موقعا مركزيا في أي برنامج للتحول الاقتصادي لأن توسيع القاعدة الصناعية يربط بين زيادة الإنتاج وتوفير الوظائف وتقليل التعرض لتقلبات الأسواق الخارجية مطالبا بوضع خريطة تنفيذية للصناعات ذات الأولوية على أساس الطلب الفعلي والميزة التنافسية وفرص النفاذ إلى الأسواق مع تحديد احتياجات كل صناعة من الطاقة والتمويل والأراضي والتكنولوجيا والعمالة المدربة.
تعميق التصنيع المحلي
وأشار الجوهرى إلى أن تعميق التصنيع المحلي يتطلب بناء شبكة متكاملة من الموردين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة حول المصانع الكبرى موضحا أن زيادة نسب المكون المحلي تحتاج إلى تطوير الجودة والمواصفات والإنتاجية حتى تستطيع المنتجات المصرية المنافسة في السعر والكفاءة والالتزام بمواعيد التوريد.
وأكد أن ملف التصدير يحتاج إلى التعامل معه باعتباره منظومة تبدأ من داخل المصنع وتمتد إلى الجمارك والموانئ والنقل والتسويق والتحصيل موضحا أن أي مساندة مالية تفقد جزءا من أثرها إذا قابلتها زيادة في تكاليف الإنتاج أو تأخير في الإفراج عن مستلزمات التشغيل أو ارتفاع في تكلفة الشحن أو صعوبة في الحصول على التمويل.
زيادة القيمة المضافة
وطالب الخبير الاقتصادى بأن ترتبط برامج دعم الصادرات بنتائج إضافية يمكن التحقق منها مثل فتح أسواق جديدة وزيادة القيمة المضافة وتوسيع قاعدة الشركات المصدرة مع توفير مسار واضح لدخول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى النشاط التصديري مؤكدا أن انتظام صرف المستحقات ووضوح قواعد الاستفادة يساعدان الشركات على التخطيط والتسعير والتعاقد بثقة أكبر.
زيادة تمكين القطاع الخاص
ولفت الجوهري إلى أن زيادة تمكين القطاع الخاص يحتاج إلى معالجة ما يواجهه المستثمر خلال دورة المشروع كاملة بدءا من تخصيص الأرض والحصول على الترخيص ووصولا إلى التشغيل والتوسع وتسوية المنازعات موضحا أن تعدد جهات الولاية وتفاوت تفسير القواعد وطول الإجراءات ترفع تكلفة الاستثمار وتستهلك الوقت ورأس المال قبل بدء الإنتاج.
وفيما يتعلق بالتمويل أوضح الجوهري أن ارتفاع تكلفته يضغط بصورة أكبر على الأنشطة الإنتاجية التي تحتاج إلى فترات أطول لاسترداد استثماراتها مطالبا بتطوير أدوات تمويل تناسب طبيعة الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والمشروعات الصغيرة مع توجيه أي مساندة تمويلية وفق معايير واضحة تضمن الجدوى الاقتصادية وتحد من الهدر وتحافظ على استدامة الموارد.
وأكد أن معالجة عبء الدين تستلزم برنامجا متكاملا يجمع بين رفع كفاءة الإنفاق وتحسين إدارة الالتزامات وتنمية الإيرادات المستدامة من خلال توسيع النشاط الاقتصادي والقاعدة الضريبية مشيرا إلى أن زيادة الإنتاج والتصدير تخلق موارد أكثر استقرارا وتساعد على تخفيف الاحتياجات التمويلية بمرور الوقت.
وأوضح أن تقييم أي مشروع عام جديد يجب أن يشمل عائده الاقتصادي والاجتماعي وتكلفة تشغيله وصيانته والتزاماته المستقبلية وأثره على النقد الأجنبي مؤكدا أن توجيه الموارد إلى استكمال المشروعات ذات الجدوى ورفع كفاءة الأصول القائمة يمكن أن يحقق نتائج أسرع عندما يستند إلى دراسة دقيقة للطلب والتكلفة والعائد.
وأشار إلى أن فرص العمل ينبغي تقييمها من حيث الاستقرار والأجر والتأمين والحماية المهنية وإمكانات اكتساب المهارات مطالبا بربط برامج التدريب بطلب حقيقي من الشركات وقياس نجاحها بعدد من التحقوا بوظائف واستمروا فيها وتحسنت دخولهم مؤكدا أن الاستثمار في الإنسان يمثل شرطا لرفع الإنتاجية وجذب الصناعات والخدمات الأعلى قيمة.
وطالب الجوهري بإعلان مصفوفة تنفيذ لمخرجات المنتدى تتضمن الأولويات والجهات المسؤولة ومصادر التمويل والمواعيد المستهدفة ومؤشرات الأداء على أن تصدر تقارير متابعة دورية تتيح للمجتمع معرفة ما تحقق وما تعثر والإجراءات المتخذة لمعالجة التعثر.
واكد الجوهري أن مصر تمتلك فرصا واسعة للنمو وأن استثمارها يحتاج إلى إدارة اقتصادية تضع الإنتاجية والمنافسة وكفاءة استخدام الموارد في مقدمة قراراتها مشددا على أن النجاح الحقيقي لمنتدى مصر سيتجسد في مشروع يبدأ العمل ومصنع يزيد إنتاجه وشركة تدخل سوقا تصديرية جديدة وشاب يحصل على وظيفة مستقرة وأسرة تشعر بتحسن قدرتها على المعيشة.












