اختتمت وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، فعاليات حراكها الإبداعي والتنويري الموسع ضمن المرحلة السابعة لمشروع “المواجهة والتجوال”. وطاف المشروع وديان وقرى محافظتي جنوب سيناء والغربية على مدار أسبوع كامل، احتفاءً بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، تمهيداً لانطلاق قطار المبادرة نحو محطته المقبلة بمحافظة المنوفية.
وجاءت الفعاليات بتنظيم قطاع المسرح والبيت الفني للمسرح، وبالتنسيق مع الهيئة العامة لقصور الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب، مستهدفة قاطني المناطق الحدودية وطلاب الجامعات برؤية متكاملة تشمل العروض الفنية، الورش التدريبية، ومعارض الكتاب المجانية.
أصالة الوجدان وترسيخ العدالة الثقافية
وأعرب الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، عن سعادته البالغة بالتفاعل الشعبي الاستثنائي مع المبادرة. وأكد أن مشاهد البهجة في قلب القرى والوديان ترسم لوحة وطنية تعكس أصالة الوجدان وعمق العقل المصري الفطري، مشدداً على أن الوصول بالمنتج الفني والورش التخصصية إلى أقاليم مصر وجامعاتها يمثل نجاحاً ملموساً لجهود الوزارة في ترسيخ مبدأ “الثقافة حق لكل مواطن” وصون الهوية الوطنية.
وتنوعت الأنشطة في محافظة جنوب سيناء لتشمل قصور الثقافة والمدارس والوديان الحدودية في شرم الشيخ والطور وأبورديس، مابين عروض مسرح عرائس الماريونيت والورش الإبداعية، بجانب إتاحة آلاف العناوين من إصدارات الوزارة عبر منافذ القراءة المجانية. وفي الدلتا، شهدت محافظة الغربية زخماً مماثلاً امتد إلى المركز الثقافي بطنطا وقرى مركز زفتى، بالإضافة إلى استضافة جامعة طنطا لورش تدريبية مكثفة ومحاضرات “ماستر كلاس” في فنون التمثيل والإخراج والتقنيات المسرحية.
تأهيل المواهب الشابة لسوق العمل الفني
وفي مسار دعم وتمكين الشباب، أسفر التقييم النهائي لورش العمل بجامعتي الزقازيق وطنطا عن اختيار 26 طالباً وطالبة من المتميزين في مجالات التمثيل، الإخراج، الكتابة المسرحية، والتقنيات الفنية. وتقرر إلحاقهم ببرنامج التدريب المتقدم بمعهد إعداد القادة لتلقي دورات مكثفة تؤهلهم للمشاركة الرسمية والعملية في العروض المقبلة لقطاع المسرح والبيت الفني للمسرح بالقاهرة ومختلف المحافظات.
وتُواصل وزارة الثقافة المصرية تعزيز شراكاتها الوطنية الشاملة حيث ينطلق مشروع “المواجهة والتجوال” خلال الأسبوع القادم لاستكمال محطاته في محافظة المنوفية، ضماناً لاستدامة الخدمة الإبداعية وصون الهوية الوطنية واكتشاف المواهب الشابة في ربوع مصر كافة.
جدير بالذكر أن المرحلة السابعة لمشروع “المواجهة والتجوال” قد استهلت جولاتِها الميدانية من محافظة قنا، لتطوف بمختلف المحافظات والمناطق الحدودية ومراكز الشباب حتى ختام فعالياتها بحلايب وشلاتين في يونيو من العام القادم؛ حيث تستهدف الوصول بالخدمات الثقافية إلى نحو 250 قرية بالتنسيق مع المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، وتُقدم هذه المرحلة برنامجًا إبداعيًا متكاملًا يمتد لما هو أبعد من المسرح، ليشمل تقديم 9 عروض مسرحية متنوعة من إنتاج البيت الفني للمسرح، واستعراضات الفنون الشعبية، وإقامة معارض الكتب مع توزيع أكثر من 35 ألف كتاب من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، فضلًا عن إطلاق برنامج موسع لاكتشاف واحتضان المواهب الشابة بالتعاون مع أكثر من 20 جامعة ومئات المدارس ودور الرعاية، لاختيار أبرز العناصر وتأهيلها لتقديم عروضها على مسارح الدولة بالقاهرة والأقاليم.
وترسخ هذه المرحلة رؤية الدولة المصرية نحو تعزيز العدالة الثقافية وبناء الوعي وتكامل مؤسساتها؛ حيث تُنفذ عبر شبكة شراكة إستراتيجية موسعة تجمع وزارة الثقافة بكافة قطاعاتها مع وزارات الداخلية، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والتضامن الاجتماعي، والشباب والرياضة، والتنمية المحلية، إضافة إلى التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومؤسسة “حياة كريمة”، والجامعات، ومراكز الشباب، كما يولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بالحرف اليدوية والتراثية من خلال ورش ومعارض متخصصة تُتيح للحرفيين عرض منتجاتهم والتعريف بالتراث المميز لكل منطقة، بما يضمن وصول الرسالة التنويرية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وترسيخ الهوية الوطنية، وتشجيع الصناعات الإبداعية، وإتاحة الفرصة لأبناء القرى للتفاعل الحي مع الإبداع المصري.












